تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الرسول في أمر الخلافة ، وانهما وثبا عليها غلبة ، وغصباه إياها ، فكانت هذه الطامة الكبرى ليست مقتصرة على فساد أهل الشام عليه ، بل وأهل العراق الذين هم جنده وبطانته وأنصاره ، لأنهم كانوا يعتقدون امامة الشيخين ، إلا القليل الشاذ من خواص الشيعة ، فلما كتب الكتاب [ الذي أرسله ] مع أبي مسلم الخولاني [ وكان ] قصده ان يغضب عليا ويحرجه ويحوجه إذا قرأ ذكر أبي بكر ، وانه أفضل المسلمين ، إلى أن يخلط خطه في الجواب بكلمة تقتضي طعنا في أبي بكر ، فكان الجواب [ منه ( ع ) ] مجمجما [ أي ] غير بين ، ليس فيه تصريح بالتظليم لهما ، ولا التصريح ببرائتهما فتارة يترحم عليهما ، وتارة يقول : ( أخذا حقي وقد تركته لهما ) فأشار عمرو بن العاص على معاوية ان يكتب كتابا ثانيا مناسبا للكتاب الأول ، ليستفزا فيه عليا عليه السلام وليستخفاه ، ويحمله الغضب منه [ على ] ان يكتب كلاما يتعلقان به في تقبيح حاله ونهجين مذهبه ، وقال له عمرو : ان عليا رجل نزق تياه وما استطعمت منه الكلام بمثل تقريظ أبي بكر وعمر ( 2 ) فأكتب [ إليه في ذلك كتابا ] . فكتب كتابا أنفذه إليه مع أبي أمامة الباهلي ، وهو من الصحابة ، بعد ان عزم على بعثته مع أبي الدرداء ، و [ هذه ] نسخة الكتاب : اما بعد فان الله تعالى جده اصطفي محمد عليه السلام لرسالته ، واختصه بوحيه وتأدية شريعته ، فأنقذ به من العماية ، وهدى به من الغواية ، ثم قبضه إليه رشيدا حميدا ، قد بلغ الشرع ، ومحق الشرك ، واخمد نار الإفك ،
هامش
( 2 ) يقال : ( فزه فزا - من باب مد - وأفزه واستفزه - من باب أفعل واستفعل - : أفزعه وأزعجه . واستخفه : حمله على أن يقول : ما يشينه . ونزق - من باب فرح - نزقا ونزوقا الرجل - كفرسا وفلوسا - : نشط وطاش وخف عند الغضب فهو نزق - كفرح - والمؤنث : نزقة . والتياه : كثير التيه : المتكبر .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 187 | الشيخ محمد باقر المحمودي