ثم كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدته وسررت بقتله وأظهرت
الشماتة بمصابه ( 4 ) حتى انك حاولت قتل ولده لأنه قتل قاتل أبيه .
ثم لم تكن أشد منك حسدا لابن عمك عثمان ، نشرت مقابحه وطويت
محاسنه ، وطعنت في فقهه ثم في دينه ثم في سيرته ثم في عقله ، وأغريت به
السفهاء من أصحابك وشيعتك حتى قتلوه بمحضر منك ، لا تدفع عنه بلسان
ولا يد ، وما من هؤلاء الا من بغيت عليه وتلكأت في بيعته حتى حملت إليه
قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش ( 5 ) ثم نهضت الآن
هامش
( 4 ) كأنه يشير به إلى ما رواه الطبري عن المغيرة بن شعبة انه خرج يوم
وفات عمر بن الخطاب إلى علي ( ع ) لينظر على أي حال هو فرآه قد أغتسل
وخرج من منزله فإذا قد ارتفعت صيحة بنت حنتمة بقولها : ( وا عمراه فقد
قوم الأود ، وداوى العمد ، وخلف الفتنة وأقام السنة ، ذهب نقي الثوب ،
قليل العيب ) . فقال ( ع ) : صدقت بنت حنتمة ، فقد قوم الأود ، وداوى العمد الخ .
( 5 ) يقال : ( تلكأ تلكؤا عليه ) : اعتل . وتلكأ عن الامر : أبطأ وتوقف .
و ( الخزائم ) جمع الخزام أو الخزامة - بكسر الخاء - : حلقة يشد فيها الزمام .
و ( الاقتسار ) و ( القسر ) : القهر والاكراه . و ( الفحل المخشوش ) : الجمل
الذي جعل في أنفه ( الخشاش ) .