- 12 -
ومن خطبة له عليه السلام
في الاخلاص التوحيد لله تعالى وبيان صفات الجلال والجمال
وفيها من أصول علم المعارف والعقائد ما يعز وجوده في غيرها
ان أول عبادة الله معرفته ( 1 ) ، وأصل معرفته توحيده ( 2 )
ونظام توحيده نفي الصفات عنه ( 3 ) لشهادة العقول أن
كل صفة وموصوف مخلوق ( 4 ) وشهادة كل مخلوق
هامش
( 1 ) أي ان معرفة الله أول عبادته زمانا ورتبة ، لان المعرفة واجبة
قبل كل شي ، ثم هي شرط لقبول الطاعات وصحة العبادات أيضا .
( 2 ) إذ مع اثبات الشريك ، أو القول بتركيب الذات ، أو زيادة
الصفات يلزم القول بالامكان ، فالمشرك لم يعرف الله ، ولم يثبته ، فمن لم
يوحد الله لم ينل معرفته .
( 3 ) إذ أول التوحيد نفي الشريك ، تم نفي التركيب ، ثم نفي الصفات
الزائدة ، فهذا كماله ونظامه .
( 4 ) استدل عليه السلام على نفي زيادة الصفات بأن العقول تشهد بأن كل
صفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به ، والموصوف كذلك لتوقف كماله بالصفة .
فهو في كماله محتاج إليها ، وكل محتاج ممكن فلا يكون شي منهما واجبا
ولا المركب منهما ، فيحتاجان إلى علة ثالثة ليست بموصوف ولا صفة .