- 10 -
ومن كلام له عليه السلام
في بيان ما لله تعالى من صفات الجلال والجمال ، ومرتبة معرفة
الله وتوحيده واخلاص التوحيد له تعالى
ان أول الديانة معرفة الله ، وكمال معرفته توحيده ،
وكمال توحيده الاخلاص له ، و [ كمال ] الاخلاص
[ له ] نفى الصفات عنه ( 1 ) بشهدة كل صفة أنها غير
الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ،
وشهادتهما جميعا بالتنبيه على أنفسهما بالحدث الممتنع
هامش
( 1 ) المراد من المعرفة هنا هي التي تحمل النفوس العادية غير المكابرة
والمعاندة إلى عقد القلب بها ، والتصديق اللساني لمدلولها في حلال الاختيار ،
وهذه قد تكون مجرد عقد القلب وتصديق اللسان بأن الله تعالى موجود ،
وقد تكون باذعان الجوانح والجوارح بأن الله متفرد بالألوهية والوحدانية
الخالصة عن شوب التركيب وزيادة الصفات على الذات ومغايرتها معها ،
فالأول معرفة ناقصة ، والثاني كاملة ، وإنما عد معرفة الله أول الديانة ، إذ
من لا يعرف الله لادين له .
وفي المختار الأول من نهج البلاغة : ( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته
التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده . . . ) .