منتصبا على أطرافه ، داخلا في أعطافه ( 23 ) خاشعا لله
عز وجل ، يراوح بين الوجه والكفين ، خشوع في السر
لربه ، لدمعه صبيب ، ولقلبه وجيب ! ! ! شديدة أسباله ،
ترتعد من خوف الله عز وجل أوصاله ( 24 ) قد عظمت
فيما عند الله رغبته ، واشتدت منه رهبته ، راضيا
بالكفاف من أمره [ وان أحسن طول عمره ] ( 25 ) يظهر
دون ما يكتم ، ويكتفي بأقل مما يعلم ، أولئك ودائع
الله في بلاده ، المدفوع بهم عن عباده ! ! ! لو أقسم أحدهم
على الله جل ذكره لأبره ( 26 ) أو دعا على أحد نصره الله ،
يسمع [ الله مناجاته ] إذا ناجاه ، ويستجيب له إذا
هامش
( 23 ) المهاد : الفراش . والوساد والوسادة - بتثليث الواو فيهما - : المخدة والمتكأ .
و ( منتصبا على أطرافه ) : حاملا ثقله على قدميه وكفيه وجبهته يناجى الله تعالى قائما وراكعا وساجدا .
و ( الاعطاف ) : جمع العطف - كحبر - الإبط . الجانب .
( 24 ) يقال : رواح بين العملين : اشتغل بهذا مرة وبهذا أخرى . ورواح بين رجليه : قام على
كل منهما مرة . و ( صبيب ) : تصبب وانسكاب . و ( وجيب ) : خفقان واضطراب . و ( أسباله ) :
دموعه السائلة . و ( أوصله ) : أعضاؤه .
( 25 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الوافي . والكفاف - بفتح الكاف - : ما يبلغ
الانسان إلى حاجته ويغنيه عن الناس .
( 26 ) أي لوفى به وأمضاه وصدقه ، يعني يعمل بما حلف وأقسم به .