بلجامها ( 19 ) رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل
أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا
سأما ، كدوحا لاخرته متحافظا ( 20 ) .
[ ورحم الله ] امرء جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى
عدة وفاته ودواء أجوائه ( 21 ) فاعتبر وقاس ، وترك
الدنيا والناس [ وهو ] يتعلم للتفقه والسداد ، وقد وقر
قلبه ذكر المعاد ( 22 ) وطوى مهاده وهجر وساده ،
هامش
( 19 ) يقال : ( زم زيد الدابة - من باب مد - زما ) : ربطها وشدها . و ( زم الجمال ) :
خطمها - و ( الزمام ) - بكسر أوله - : ما يشد به . المقود . والجمع الأزمة . و ( اللجام )
بكسر اللام - : سمة للإبل . ما يجعل في فم الفرس من الحديد مع الحكمتين والعذارين والسير ، ويعبر
عنه أهل بلادنا من المرودشتيين ب ( دهنه ) محركة .
و ( قدعها ) من باب منع - : دفعها . زجرها . ويقال : ( قدع زيد فرسه باللجام قدعا ) :
جذبه به لتقف ولا تجري .
( 20 ) الطرف : العين والحتف - كحرف - : الموت . و ( عزوفا ) : ملولا . زاهدا غير
راغب . و ( سأما ) : كسلا .
ويقال : ( كدح زيد في العمل - من باب منع - كدحا ) جهد نفسه فيه وكد حتى أثر فيها .
( 21 ) عدة الوفاة : ما يعد ويهيأ من الخيرات . والأجواء : جمع الجوى : الداء وتطاول
المرض . الحرقة وشدة الوجد من عشق أو خوف .
( 22 ) أي جعل ذكر المعاد قبله رزينا ذا وقار ، ثابتا على المكارم غير متمايل إلى السفاسف . هذا
بناءا على كون ( وقر ) من باب شرف ، وإن كان من باب التفعيل فمعناه : ان ذكر المعاد جعل
قلبه ساكنا مطمئنا إلى كريم وعد الله .