وكان مع تقربه الينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ! ! ! فان تبسم فعن مثل
اللؤلؤ المنظوم .
[ كان ] يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا
ييأس الضعيف من عدله ! ! ! ( 2 ) .
فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت
نجومه ( 3 ) - يتمثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ( 4 )
ويبكي بكاء الحزين ! ! ! فكأني أسمعه الان وهو يقول :
يا ربنا يا ربنا - يتضرع إليه -
ويقول للدنيا : أبي تعرضت ؟ ألي تشوفت ؟ ( 5 )
هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا ! ! ! ( 6 )
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ( ولا يأنس ) .
( 3 ) أرخى : أرسل وجعله رخوا . والسدول : الاستار ، وهو جمع السدل - كقفل - :
الستر ، ويجمع أيضا على أسدال وأسدل . وغارت نجومه : غابت .
( 4 ) يتململ : يضطرب ويتقلب . والسليم : الملدوغ من حية ونحوها مما إذا لدغ الانسان وأفرغ
سمومه في بنه يوجعه ويقلبه يمينا وشمالا .
( 5 ) كذا في الأصل ، يقال : ( شاف فلان المرآة - من باب قال - شوفا ) : صقلها وجلالها .
و ( شيفت الجارية ) : زينت . و ( تشوفت الجارية تشوفا ) : تزينت . و ( شوف العروس
تشويفا ) : زينه .
وفي جل الطرق والمصادر : ( ألي تشوقت ) بالقاف ، والتشوق : اظهار الشوق الشديد إلى الشئ .
( 6 ) يقال : ( أبت زيد الامر ابتاتا - وبتته تبتينا وبته - من باب مد وفر - بتا ) : قطعه .
أمضاه وأكد انجازه .
وفي المختار : ( 77 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة : ( غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك
ثلاثا لا رجعة فيها ! ! ! فعيشك قصير وخطرك يسر ، وأملك حقير . . . ) .