أيها الناس ان الدنيا ليست لكم بدار ولا [ محل ]
قرار [ و ] إنما أنتم [ فيها ] كركب عرسوا فأناخوا ،
ثم استقلوا فغدوا وراحوا ( 9 ) دخلوا خفافا وراحوا خفافا ( 10 )
لم يجدوا عن مضي نزوعا ، ولا إلى ما تركوا رجوعا ( 11 )
جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا
أخذوا بكظمهم ( 12 ) وخلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم ( 13 )
[ و ] لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر ، قل في الدنيا لبثهم
وعجل إلى الآخرة بعثهم ، فأصبحتم حلولا في ديارهم
ظاعنين على آثارهم ، والمطايا بكم تسير سيرا ! ! ! ما
فيه أين ولا تفتير ( 14 ) نهاركم بأنفسكم دوب ،
هامش
( 9 ) الركب : جمع الراكب . ( عرسوا ) : نزلوا في آخر الليل للاستراحة والنوم . ( فأناخوا )
أبركوا واستناخوا رواحلهم لوضع الأثقال عنها للاستراحة . ( استقلوا ) رفعوا رؤسهم من
المنام وقاموا فحملوا أثقالهم . ( فغدوا ) : ذهبوا غدوة وانطلقوا في أول النهار .
( 10 ) والخفاف - بكسر أوله - : جمع الخفيف : السريع . أي دخلوا في المعرس سريعا
ثم ارتحلوا عنه وذهبوا سريعا ! ! !
( 11 ) النزوع - بضم النون - : الكف والاقلاع .
( 12 ) الكظم - بالتحريك - : مخرج النفس ، والجمع كظام وأكظام . والاخذ بالكظم كناية
عن الهلاك والاستيصال ، وإنما عبر بالكظم الجل أن العصاة يقبضون وهم حابسون أنفسهم على
كرب ما عملوا وغم ما فعلوا ! ! !
( 13 ) جف الأقلام كناية عن اخماد شوكتهم وانطفاء آثار مكنتهم وسلطتهم . أو أنه
كناية عن جفاف أقلام حفظة أعمالهم وقاسمي أرزاقهم .
( 14 ) الأين - بفتح الهمزة وسكون الياء - : التعب والاعياء . والتفتير - كالفتور - :
السكون بعد الحدة ، واللين بعد الشدة .