تقول نفس : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وان كنت
لمن الساخرين ، أو تقول : لو أن الله هداني لكنت من المتقين ،
أو تقول حين ترى العذاب : لو أن لي كرة فأكون من
المحسنين ) ( 10 ) فيرد [ عليه ] الجليل جل جلاله :
( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت
من الكافرين ) [ 59 الزمر : 39 ] فوالله ما يسأل الرجوع
الا ليعمل صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( 11 ) .
أيها الناس الان ، ما دام الوثاق مطلقا والسراج
منيرا وباب التوبة مفتوحا ، من قبل أن يجف القلم
وتطوى الصحف ( 12 ) فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد .
هامش
( 10 ) ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 56 - 58 ) من سوره الزمر : 39 .
( 11 ) كما قال الله تعالى في الآية : ( 100 ) من سورة المؤمنين : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت
قال : رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت . كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى
يوم يبعثون ) .
( 12 ) الوثاق - بفتح الواو وكسرها - : ما يشد به من قيد أو حبل ونحوهما . والمراد من
اطلاق الوثاق - هنا - هو كون الشخص مطلقا سراحه ، مخلى عنه الوثاق ذا حرية في حركاته وسكناته ،
وذا مكنة من عمل الخير .
والمراد من قوله : ( والسراج منيرا ) هو كون الشخص في كمال من عقله واجتماع من حواسه .
والمراد من جفاف القلم هو قلم كتبة أعمال الشخص من الملائكة البررة ، فان قلمهم يجف ولا
يتحرك عند موت المكلف . والمراد من الصحف - وهو جمع الصحيفة - هو الصحائف التي تدرج
فيها ما يعمله المكلف ، فإنها تطوى بموت المكلف ولا يكتب فيها شئ بعد مماته .