ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة ! ! ! تنكح كل يوم
بعلا وتقتل في كل يوم أهلا ، وتفرق في كل ساعة
شملا ! ! ! فكم بمن متنافس فيها وراكن إليها من الأمم
السالفة وقد قذفتهم في الهاوية ، ودمرتهم تدميرا ،
وتبرتهم تتبيرا ( 3 ) .
أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى ، ومنع فأكدى ؟ !
بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدساكر ( 4 ) وركب
المنابر ؟ ! !
أين من بنى الدور ؟ وشرف القصور ؟ وجهز الألوف ؟
قد تداولتم أيامها ، وابتلعتهم أعوامها ! ! ! فصاروا أمواتا
هامش
( 3 ) متنافس فيها : راغب فيها غاية الرغبة . وراكن إليها : مطمئن إليها معتمد عليها . قد
قذفتهم في الهاوية : ألقتهم في الجحيم . ودمرتهم : أدخل عليهم الشر فأهلكتهم . وتبرتهم : كسرتهم
وأهلكتهم .
( 4 ) فأوعي : جعله في الوعاء أي الظرف وبخل من انفاقه . ( فأوكى ) : فشح من صرفه في
سبيل الله ( فأكدى ) : بالغ في المنع وجعل نفسه عند سؤال السائلين وأرباب الحوائج كالكدية
أي الصخرة العظيمة الشديدة أو الأرض الصلبة الغليظة التي لم يؤثر فيها شئ . و ( عسكر العساكر )
جمع الجنود وجعلها عسكرا . و ( الدساكر ) : جمع دسكرة : القرية العظيمة . المدينة . و ( دسكر
الدساكر ) : بنى القرى وجعلها مدينة .