- 28 -
ومن كلام له عليه السلام
في حكمة تشريع القوانين الإلهية
قال الطبرسي - رحمه الله - : روي أنه اتصل بأمير المؤمنين عليه
السلام أن قوما من أصحابه خاضوا في التعديل والتجريح ( 1 ) فخرج حتى
صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
ان الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا
على آداب رفيعة ، وأخلاق شريفة ، فعلم أنهم لم
يكونوا كذلك الا بأن يعرفهم ما لهم وما عليهم ،
والتعريف لا يكون الا بالأمر والنهي ، والأمر والنهي لا
يجتمعان الا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون الا
بالترغيب ، والوعيد لا يكون الا بالترهيب ، والترغيب لا
يكون الا بما تشتهيه أنفسهم وتلذ [ به ] أعينهم والترهيب
لا يكون الا بضد ذلك ! ! !
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من الخوض في التعديل والترجيح هو خوضهم في أسبابهما .
( نهج السعادة ج 3 ) ( م 8 )