وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ ، ولا غاية
منتهى ، ولا آخر يفني ، سبحانه هو كما وصف نفسه ،
والواصفون لا يبلغون نعته ، حد الأشياء كلها عند
خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة من شبهها ،
فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها
فيقال هو منها بائن ( 13 ) ولم يخل منها فيقال له
أين ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه
وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ،
ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ( 41 ) ولا ما في السماوات
هامش
( 13 ) لم ينأ - من باب منع - لم يبعد . وبائن : منقطع مفارق ، يقال :
( بان عنه - من باب باع - بينا وبيونا - كبيعا وبيوعا - وبينونة ) : انقطع
عنه وفارقه .
( 14 ) لم يعزب عنه : لم يخف ولم يغب عنه . والهواء : الفضاء والجو المحيط بالكرات
الذي لم يعلم منتهاه . وخفيات غيوبه : ما خلق الله وأودعه فيه من الأسرار
والحكم والمخلوقات الغير المحصورة التي لوامع النجوم جزء منها ، وما علم
منها بالنسبة إلى ما لم يعلم كالقطرة إلى البحر . وغوامض : جمع غامض ما
أبهم وصعب إدراكه . ومكنون : مستور . وظلم : جمع ظلمة : ما لا نور
له ليعرفه . والدجى : جمع الدجية : الظلمة أو شدتها .