بان بها من الأشياء ، وبانت الأشياء منه ( 3 ) فليست له
صفة تنال ، ولا حد يضرب له [ فيه ] الأمثال ( 4 ) كل دون
صفاته تحبير اللغات ( 5 ) وضل هنالك تصاريف الصفات ( 6 )
وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ( 7 ) وانقطع
هامش
( 3 ) قدرة مبتدء حذف خبره ، أي له قدرة بأن بها من الأشياء . أو خبر
حذف مبتدأه أي هو قدرة بأن بها أي بنفسها من الأشياء ، إذ صفات الثبوتية
من العلم والقدرة عين الذات في الله تعالى . وقيل : ( قدرة ) منصوب على
التمييز أو بنزع الخافض وحذفه أي ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة . وفي
كتاب التوحيد : ( قدرته بأن بها من الأشياء ولعله أظهر ، وعلى هذا ( قدرته )
مبتدء و ( بان بها ) خبره .
( 4 ) أي ليس لمعرفة ذاته وصفاته تعالى حد ونهاية حتى يضرب له فيه
الأمثال ، إذ الأمثال إنما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات بإحدى هذه الوجوه
والفرض انه تعالى ليس كمثله شئ .
( 5 ) كل : عجز وأعيا . والتحبير : التزيين والتحسين . والحبرة :
المبالغة فيما وصف بالجميل .
( 6 ) ضل : ضاع . وهنالك أي في ذاته تعالى ، أو في توصيفه بصفاته ،
أي لم يهتد إليه وصف الواصفين بأنحاء تصاريفهم وتعابيرهم عن الصفات .
( 7 ) ملكوت : عالم الملك ، وقد يخص بعالم الغيب والمجردات . والملك
بعالم الشهادة والماديات . وأفكر وفكر وتفكر بمعنى واحد ، أي تحير في إدراك
حقائق ملكوته وخواصها وآثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه تعالى الأفكار العميقة .