دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ( 8 ) وحال دون
غيبه المكنون حجب الغيوب [ و ] تاهت في أدنى
أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور ( 9 ) .
فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ( 10 ) ولا يناله
غوص الفطن ( 11 ) وتعالى الله الذي ليس له وقت
معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ( 12 ) .
هامش
( 8 ) الرسوخ : الثبوت ، أي انقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل
الثبوت في علمه .
( 9 ) دون غيبه : قبل الوصول إلى غيبه : وتاهت : تحيرت . والضمير
في ( أدانيها ) راجع إلى الحجب . وطامحات العقول : الراقية المرتفعة منها .
( 10 ) أي الهمم البعيدة المبغى عريضة المنتأ ، والهمة : العزم الراسخ وبعدها :
تعلقها بالأمور العلية دون محقراتها أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن
أمعنت في الطلب ، وإنما قدم الصفة للعناية بها .
( 11 ) أي الفطن الغواصة ، والفطن : جمع الفطنة - كحكم وحكمة - :
الحذافة في الفهم والإدراك . واستعار وصف الغوص لتعمق الأفهام الثاقبة في
مجاري صفات جلاله التي لاقرار لها ولا غاية ، وفي اعتبار نعوت كماله التي
لا حد لها ولا نهاية .
( 12 ) وقت معدود أي الذي يدخل تحت العد والإحصاء . والممدود أي
الذي تمتد المدة إليه ولا تجاوزه . ونعت محدود أي النعت الذي يقف عند حد
وقدر ، وإنما لم يكن نعته تعالى محدودا لأن منعوته غير محدود والنعت تابع للمنعوت .