الصالح لجليل ما يشفي به عليكم الموت ( 12 )
وآمركم ( 13 ) بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم ، الزائلة
عنكم وإن لم تكونوا تحبون تركها ، والمبلية لأجسادكم
وإن أحببتم تجديدها ( 14 ) ، فإنما مثلكم ومثلها كركب
سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأنهم
قد بلغوه ( 15 ) وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها
حتى يبلغها ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ،
وطالب حثيث من الموت يحدوه ( 16 ) .
فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها
هامش
( 12 ) الخالية : الماضية أي التي تكون بمعرض لانقضاء والزوال . و " أشفى على الشئ " : أشرف عليه .
أي أوصيكم بإعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم ، أو أشرف
الموت عليكم معها .
( 13 ) قال المجلسي : وفي بعض النسخ : ، في أمركم " فهو متعلق بقوله : " يشفي " أي في
الأمور المتعلقة بكم . وقوله : " بالرفض " متعلق بقوله : " بالاعداد " أي بأن ترفضوا . أو
حال عن فاعل الاعداد والباء للملابسة . أو في أمركم متعلق بأوصيكم . وبالرفض متعلق به لكونه
مصدرا " .
( 15 ) وفي النهج : " فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا كأنهم قد قطعوه ، وأموا علما
فكأنهم قد بلغوه " . ومثله في الفقرة الثانية في رواية الواسطي . وهو الظاهر . والركب : جمع
راكب - كما أن سفر : جمع سافر - . و " أموا " : قصدوا .
( 16 ) وفي كتاب من لا يحضره الفقيه : " وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها فلا تتنافسوا " . .