ويستشفون لدائهم بدوائه تارة ( 12 ) وتارة مفترشون
جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم تجري
دموعهم على خدودهم ، يمجدون جبارا عظيما ، ويجأرون
إليه جل جلاله في فكاك رقابهم ( 13 ) هذا ليلهم .
فأما النهار فحلماء علماء ، بررة أتقياء براهم خوف
باريهم فهم أمثال القداح ، يحسبهم الناظر إليهم
مرضى - وما بالقوم من مرض - أو قد خولطوا وقد
خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم
طاشت له قلوبهم ( 13 ) وذهلت منه عقولهم ، فإذا
استقاموا ( 14 ) من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية ،
هامش
( 12 ) وفي نهج البلاغة : " يحزنون به أنفسهم ويستثيرون دواء دائهم ، فإذا مروا بآية فيها
تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مروا
بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ،
فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله
تعالى في فكاك رقابهم " .
( 13 ) يقال : يجأرون إليه جأرا وجؤارا - من باب منع ، والمصدر كالمنع والخوار - : يتضرعون
إليه . يرفعون أصواتهم بالدعاء .
( 13 ) طاش يطيش طيشا قلبه : ذهب . وهو من باب " باع " .
( 14 ) أي إذا حصلت لهم الإفاقة والاستقامة من ذهاب قلوبهم وذهول عقولهم يتبادرون إلى
التقرب إلى الله بالاعمال الزاكية .