عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم ، فهم
والجنة كمن [ قد ] رآها فهم على أرائكها متكؤن ، وهم
والنار كمن [ قد ] دخلها وهم فيها معذبون [ ظ ] قلوبهم
محزونة وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحوائجهم
خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، ومعونتهم في الاسلام عظيمة ( 8 )
صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة ، وتجارة مربحة
يسرها لهم رب كريم ( 9 ) أناس أكياس أرادتهم الدنيا
فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها ( 10 ) أما الليل
فصافون [ فيصافون " ظ خ ل " ] أقدامهم تالون لاجزاء
القرآن يرتلونه ترتيلا ( 11 ) يعظون أنفسهم بأمثاله ،
هامش
( 8 ) أما نحافة أجسادهم فلقيامهم بالحق علما وعملا ، وصرف جهدهم فيما يسعدهم . وأما خفة
حوائجهم فلاقتصارهم على البلغة ، ورفضهم عادة المترفين الذين غرتهم الدنيا . وأما عفتهم فلما
يعلمون من مضرة الشره من دخول النار ، وفوات الحور والقصور في دار الآخرة ، ومن كان
كذلك فلا بد أن تكون معونته في الدين عظيمة .
( 9 ) أي أعقبت الأيام القليلة التي صبروا فيها راحة وتجارة مريحة سهلها وهيأها ربهم الكريم .
وإرباح التجارة : نماؤها وزيادتها بالمبادلة ، في مقابل الخاسرة التي توجب نقص رأس المال .
( 10 ) أي لم يستجيبوا دعوتها فجعلوها عاجزة عن حصول طلبها . وفي نهج البلاغة : " وأسرتهم
ففدوا أنفسهم منها ، أما الليل " الخ .
( 11 ) وفي نهج البلاغة : " تالين لاجزاء القرآن " الخ والترتيل : تنظيم الكلام تنظيما حسنا ،
وبيانه بيانا أنيقا .