خلقه ، آمنا منه جاره سهلا أمره ، معدوما كبره بينا
صبره كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا
يتركه حياء ( 23 ) الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون
إن كان بين الغافلين كتب في الذاكرين ، وإن كان
مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ،
ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه .
قريب معروفه ، صادق قوله حسن فعله مقبل خيره ،
مدبر شره غائب مكره ( 24 ) .
في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء
شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب
ولا يدعي ما ليس له ، ولا يجحد ما عليه ، يعترف بالحق
قبل أن يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظه ، ولا ينابز
بالألقاب ( 25 ) لا يبغي على أحد ، ولا يغلبه الحسد ،
هامش
( 23 ) وهذا هو حد الاعتدال الذي قلما يوجد فاعله .
( 24 ) وفي النهج : " بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا منكره حاضرا معروفه ، مقبلا خيره
مدبرا شره " .
( 25 ) والمراد منه الألقاب القبيحة التي يشمئز ويتأنف من الانتساب إليها والاتصاف بها أي لا
يلقب غيره بلقب يكرهه ويتنفر منه ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 11 ) من سورة الحجرات :
" ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الايمان . . " .