ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم
عاتب زار ( 7 ) ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى
يعتبوا ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة ( 8 ) .
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال : والله
لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا ، والله لئن أمرتنا لنقتلنهم . فقال علي
[ عليه السلام ] : سبحان الله ، يا مال جزت المدى ، وعدوت الحد ،
وأغرقت في النزع ! فقال : يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك
من مهادنة الأعادي ! ! ! ( 9 ) فقال علي : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قال
( الله سبحانه ) : " النفس بالنفس " ( 10 ) فما بال الغشم ؟ وقال : " ومن
هامش
( 7 ) كذا في أمالي الشيخ المفيد ، وهو أظهر مما في كتاب صفين : " قد قعد عن نصرتي منكم
رجال " الخ . و " زار " : اسم فاعل حذف منه الياء استثقالا ، وهو مأخوذ من قولهم : " زرى
عليه عمله - من باب رمى ، والمصدر كرميا وقفلا وحكاية وموعظة ومرضاة - زريا وزريا وزراية
ومزرية ومزراة . وتزرأه عليه وأزراه عليه إزراءا " : عابه عليه أو عاتبه .
( 8 ) وفي الأمالي : " وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى " . ومعنى " حتى
يعتبوا " : أي حتى يزيلوا عتابنا وإنكارنا عليهم ، ويتركوا ما غضبنا عليهم من أجله ويرضونا
عنهم .
وقال في الحديث : ( 357 ) من ترجمته عليه السلام من أنساب الأشراف : ج 1 الورق 180 أو ص
363 : قال أبو مخنف : قدم علي من البصرة إلى الكوفة في رجب سنة ست وثلاثين - وقال غيره :
في رمضان سنة ست وثلاثين - ولما قدمها خطب فقال : إن قوما تخلفوا عني فأنبوهم وأسمعوهم
ما يكرهون .
( 9 ) " الغشم " - كفلس - : الظلم . و " تنوبك " : تحدث لك وتصيبك . و " المهادنة "
المداراة .
( 10 ) الآية : ( 45 ) من سورة المائدة ، وأولها هكذا : " وكتبنا فيها أن النفس بالنفس ،
والعين بالعين ، والسن بالسن والجروح قصاص " الخ . ثم إن في نسخة كتاب صفين هنا تصحيف ،
وصححناه على نقل ابن أبي الحديد عنه وعلى وفق أمالي المفيد .