- 129 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما ورد الكوفة قادما من البصرة
قال نصر بن مزاحم المنقري ( ره ) : أنبأنا عمر بن سعد ابن أبي الصيد
الأسدي ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرحمان بن عبيد أبي الكنود ( 1 )
وغيره :
قالوا : لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي
عشرة ليلة مضت من رجب - سنة ست وثلاثين . وقد أعز الله نصره وأظهره
على عدوه - ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم
قراؤهم وأشرافهم فدعوا له بالبركة ( 2 ) وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل ؟
هامش
( 1 ) وقال في ترجمته من الطبقات الكبرى : ج 6 ص 177 : واسمه عبد الله بن عوف .
وقال بعضهم : عبد الله بن عويمر . روى عن علي وعبد الله [ بن مسعود ] وساق حديثا عنه
بأنه صلى خلف علي فسلم تسليمتين ، ثم قال : وكان ثقة وكان له أحاديث يسيرة .
( 2 ) قال في البحار : ج 8 ص 466 س 2 نقلا عن كتاب الكافية للشيخ المفيد : وعن عمرو
ابن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين لما دنى إلى الكوفة مقبلا من
البصرة ، خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقونه ، فلقوه دون نهر النضر بن زياد ، فدنوا منه
يهنونه بالفتح وإنه ليمسح العرق عن جبهته ، فقال له : قرظة بن كعب : الحمد لله يا أمير المؤمنين
الذي أعز وليك وأذل عدوك ونصرك على القوم الباغين الطاغين الظالمين . فقال له عبد الله بن وهب
الراسبي : إي والله إنهم الباغون الظالمون الكافرون المشركون . فقال له أمير المؤمنين . ثكلتك
أمك ما أقواك بالباطل ، وأجراك على أن تقول ما لم تعلم ، أبطلت يا ابن السوداء ، ليس القوم كما
تقول ، لو كانوا مشركين سبينا [ نساءهم ] وغنمنا أموالهم وما ناكحناهم ولا وارثناهم .
وفي كتاب صفين ص 5 : عن سيف بن عمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباته ،
أن عليا لما دخل الكوفة قيل له : أي القصرين ننزلك ؟ قال : قصر الخبال لا تنزلونيه . فنزل على
جعدة بن هبيرة المخزومي .
ثم قال نصر : وعن الفيض بن محمد ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، قال : لما قدم علي الكوفة
نزل على باب المسجد فدخل وصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان
ينزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر الله به . فقال : إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه ، وقرأ :
" وكنتم أمواتا فأحياكم ، ثم يميتكم ثم يحييكم " . قال : فلما لحق الثقل قالوا : [ يا أمير المؤمنين ]
أي القصرين تنزل ؟ فقال : قصر الخبال لا تنزلونيه .
أقول : الخبال : إصابة الجنون . الفساد . الهلاك . ومراده عليه السلام منه هو قصر دار الامارة