أتنزل القصر ؟ فقال : لا ، ولكني أنزل الرحبة . فنزلها وأقبل حتى دخل
المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى
على رسوله وقال :
أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الاسلام فضلا ما
لم تبدلوا وتغيروا ، دعوتكم إلى الحق فأجبتم وبدأتم
بالمنكر فغيرتم ، ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين
الله ، فأما في الاحكام والقسم فأنتم أسوة من أجابكم
ودخل فيما دخلتم فيه .
ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول
هامش
( 2 ) لما كان أغلب النفوس يحسبون أن فضلهم وكرامتهم يوجب المساهلة والمماشاة معهم في
الحقوق ، دفع عليه السلام هذا الوهم والحسبان بأن فضلهم لدينهم إنما هو عند الله بالاختصاص
بمزيدة الكرامة - إن استقاموا عليه ولم يحبطوه - في القيامة ويوم الجزاء ، وأما في وضع الحقوق
في الدنيا ، وتفضيلهم على غيرهم في الفئ وقسم بيت المال فلا . والأسوة : التسوية والتساوي .