تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات ، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات . واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ( 1 ) ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين . فمن تبصر في الفطنة تبينت له الحكمة ، ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين . والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ( 2 ) ، ورساخة الحلم . فمن فهم علم غور العلم ، ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ( 3 ) ، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا . والجهاد منها على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ( 4 ) ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين ، ومن صدق
شرح
( 1 ) تأول الحكمة : الوصول إلى دقائقها . والعبرة : الاعتبار والاتعاظ بأحوال الأولين وما رزئوا به عن الغفلة وما حظوا به عند الانتباه ( 2 ) غور العلم : سره وباطنه . وزهرة الحكم بضم الزاي أي حسنه ( 3 ) الشرائع : جمع شريعة وهي الظاهر المستقيم من المذاهب ومورد الشاربة . وصدر عنها أي رجع عنها بعد ما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه ( 4 ) مواطن القتال في سبيل الحق . والشنآن بالتحريك البغض