تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فقال عليه السلام : أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه . مال الله أكل بعضه بعضا ، وأما الآخر فعليه الحد فقطع يده 272 - وقال عليه السلام : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء ( 1 ) 273 - وقال عليه السلام : اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدت طلبته وقويت مكيدته أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم ( 2 ) ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته وبين أن يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم . والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة . والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرة ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى ( 3 ) ، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى . فزد أيها المستمع في شكرك ، وقصر من عجلتك ( 4 ) ، وقف عند منتهى رزقك
شرح
( 1 ) المداحض : المزالق يريد بها الفتن التي ثارت عليه ، ويقول إنه لو ثبتت قدماه في الأمر وتفرغ لغير أشياء من عادات الناس وأفكارهم التي تبعد عن الشرع الصحيح ( 2 ) الذكر الحكيم : القرآن ، وليس لانسان أن ينال من الكرامة عند الله فوق ما نص عليه القرآن ، ولن يحول الله بين أحد وبين ما عين في القرآن وإن اشتد طلب الأول وقويت مكيدته الخ وضعف حال الثاني ، فكل مكلف مستطيع أن يؤدي ما فرض الله في كتابه وينال الكرامة المحدودة له ، وقد يراد من الذكر الحكيم علم الله ، أي ما قدر لك فلن تعدوه ولن تقصر عنه ( 3 ) أي لا يغتر المنعم عليه بالنعمة فربما تكون استدراجا من الله له يمتحن بها قلبه ثم يأخذه من حيث لا يشعر ، ولا يقنط مبتلى فقد تكون البلوى صنعا من الله له يرفع بها منزلته عنده ( 4 ) أي قصر