" حمي الوطيس " فالوطيس مستوقد النار ، فشبه رسول الله صلى الله
عليه وآله ما استحر من جلاد القوم ( 1 ) باحتدام النار وشدة التهابها )
انقضى هذا الفصل ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب
261 - وقال عليه السلام ( لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه
ماشيا حتى أتى النخيلة ( 2 ) فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين
نحن نكفيكهم )
فقال عليه السلام : والله ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم .
إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، وإنني اليوم لأشكو حيف
رعيتي ، كأنني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة ( 3 ) ( فلما
قال عليه السلام هذا القول ، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ،
تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : إني لا أملك إلا نفسي
وأخي فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ له )
قال عليه السلام : وأين تقعان مما أريد ( 4 ) ؟
شرح
( 1 ) استحر : اشتد . والجلاد القتال ( 2 ) النحيلة بضم ففتح : موضع بالعراق
اقتتل فيه الإمام مع الخوارج بعد صفين ( 3 ) المقود اسم مفعول . والقادة : جمع قائد .
والوزعة محركة : جمع وازع بمعنى الحاكم . والموزوع المحكوم ( 4 ) أي أين أنتما
وما هي منزلتكما من الأمر الذي أريده وهو يحتاج إلى قوة عظيمة فلا موقع لكما منه