صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا ، فكأنه الذي يظن به
فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه . وهذا من أفصح الكلام . وكذلك
كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شئ أنت منه فهو ظنون ( 1 ) . وعلى
ذلك قول الأعشى
ما يجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماطر
مثل الفراتي إذا ما طما * يقذف بالبوصي والماهر
والجد : البئر ( 2 ) . والظنون التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا )
7 - وفي حديثه عليه السلام : ( أنه شيع جيشا يغزيه فقال ) : أعذبوا
عن النساء ما استطعتم ( ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء ( 3 ) وشغل
القلب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن لأن ذلك يفت في عضد الحمية ( 4 )
ويقدح في معاقد العزيمة ، ويكسر عن العدو ، ويلفت عن الابعاد في
الغزو . وكل من امتنع من شئ فقد أعذب عنه . والعاذب والعذوب
الممتنع من الأكل والشرب )
شرح
( 1 ) هو بفتح الظاء ( 2 ) الجد بضم الجيم وتقدم تفسير الأبيات في الخطبة الشقشقية
فراجعه ( 3 ) أعذبوا واصدفوا بكسر عين الفعل ، أي أعرضوا واتركوا ( 4 ) الفت : الدق
والكسر . وفت في ساعده من باب نصر أي أضعفه كأنه كسره . ومعاقد العزيمة :
مواضع انعقادها وهي القلوب . وقدح فيها بمعنى خرقها كناية عن أوهنها . والعدو بفتح
فسكون : الجري ، ويكسر عنه أي يقعد عنه