تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق يا كميل العلم خير من المال . والعلم يحرسك وأنت تحرس المال . المال تنقصه النفقة والعلم يزكوا على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله ( 1 ) . يا كميل العلم دين يدان به . به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر . أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها ، إن ههنا لعلما جما ( وأشار إلى صدره ) لو أصبت له حملة ( 2 ) ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ( 3 ) ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله
شرح
الطغام الذين لا منزلة لهم في الناس . والناعق مجاز عن الداعي إلى باطل أو حق ( 1 ) من كان صنيعا لك متحببا إليك لما لك زال ما تراه منه بزوال مالك ، أما صنيع العلم فيبقى ما بقي العلم ، فإنما العالم في قومه كالنبي في إمته ، فالعلم أشبه شئ بالدين بكسر الدال يوجب على المتدينين طاعة صاحبه في حياته والثناء عليه بعد موته ( 2 ) الحملة بالتحريك : جمع حامل . وأصبت بمعنى وجدت ، أي لو وجدت له حاملين لأبرزته وبثثته ( 3 ) اللقن بفتح فكسر : من يفهم بسرعة ، إلا أن العلم لا يطبع أخلاقه على الفضائل ، فهو يستعمل وسائل الدين لجلب الدنيا ، ويستعين بنعم الله على إيذاء
نهج البلاغة — صفحة 36 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده