تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحق ( 1 ) لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك ( 2 ) ، أو منهوما باللذة ( 3 ) سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شئ . أقرب شئ شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة . إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ( 4 ) لئلا تبطل حجج الله وبيناته . وكم ذا ( 5 ) ؟ وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون قدرا . يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ( 6 ) ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا
شرح
عباده ( 1 ) المنقاد لحاملي الحق هو المقلد في القول والعمل ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه ، فذاك يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة ( 2 ) لا يصلح لحمل العلم واحد منهما ( 3 ) المنهوم : المفرط في شهوة الطعام . وسلس القياد : سهله . والمغرم بالجمع : المولع بكسب المال واكتنازه ، وهذان ليسا ممن يرعى الدين في شئ . والأنعام أي البهائم السائمة أقرب شبها بهذين ، فهما أحط درجة من راعية البهائم لأنها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها الفطرة ، أما هما فقد سقطا واختارا الأدنى على الأعلى ( 4 ) غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر ( 5 ) استفهام عن عدد القائمين لله بحجته ، واستقلال له . وقوله وأين أولئك : استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائها ( 6 ) عدوا ما استخشنه المنعمون