تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
على ما يستيقن ( 1 ) . يخاف على غيره بأدنى من ذنبه . ويرجو لنفسه بأكثر من عمله . إن استغنى بطر وفتن ( 2 ) ، وإن افتقر قنط ووهن . يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل . إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ( 3 ) وسوف التوبة . وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة ( 4 ) . يصف العبرة ولا يعتبر ( 5 ) ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ . فهو بالقول مدل ( 6 ) ومن العمل مقل . ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى . يرى الغنم مغرما ( 7 ) ، والغرم مغنما . يخشى الموت ولا يبادر الفوت ( 8 ) . يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقر من طاعة غيره . فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن . اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء . يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره ، ويرشد غيره ويغوي نفسه . فهو
شرح
وغرق في اللهو ( 1 ) هو على يقين من أن السعادة في الزهادة والشرف في الفضيلة ، ثم لا يقهر نفسه على اكتسابهما ، وإذا ظن بل توهم لذة حاضرة أو منفعة عاجلة دفعته نفسه إليها وإن هلك ( 2 ) بطر كفرح : اغتر بالنعمة ، والغرور فتنة ، والقنوط : اليأس . والوهن : الضعف ( 3 ) أسلف : قدم . وسوف : أخر ( 4 ) شرائط الملة : الثبات والصبر واستعانة الله على الخلاص عند عرو المحن أي طروق البلايا . وانفرج عنها أي انخلع وبعد ( 5 ) العبرة بالكسر : تنبه النفس لما يصيب غيرها فتحترس من إتيان أسبابه ( 6 ) أدل على أقرانه : استعلى عليهم ( 7 ) الغنم بالضم : الغنيمة . والمغرم : الغرامة . والأعمال العظيمة غنيمة العقلاء . والشهوات خسارة الاعمار ( 8 ) الفوت فوات الفرصة وانقضاؤها . وبادره : عاجله قبل أن يذهب