تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تبغي لهم الشفاء ( 1 ) وتستوضف لهم الأطباء . لم ينفع أحدهم إشفاقك ( 2 ) ولم تسعف فيه بطلبتك . ولم تدفع عنهم بقوتك . قد مثلت لك به الدنيا نفسك ( 3 ) وبمصرعه مصرعك . إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ( 4 ) ، ودار موعظة لمن اتعظ بها . مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله . اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ( 5 ) ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور راحت بعافية ( 6 ) وابتكرت بفجيعة . ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمها رجال غداة الندامة ( 7 ) ، وحمدها آخرون يوم القيامة . ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا
شرح
خدمه في مرضه ( 1 ) الضمير في لهم يعود على الكثير المفهوم من كم . واستوصف الطبيب : طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء ( 2 ) إشفاقك : خوفك . والطلبة بالكسر : المطلوب . وأسعفه بمطلوبة : أعطاه إياه على ضرورة إليه ( 3 ) أي أن الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالا لنفسك تقيسها عليه ( 4 ) أي أخذ منها زاده للآخرة ( 5 ) آذنت بمد الهمزة أي أعلمت أهلها ببينها أي ببعدها وزوالها عنهم . ونعاه إذا أخبر بفقده . والدنيا أخبرت بفنائها وفناء أهلها بما ظهر من أحوالها ( 6 ) راح إليه : وافاه وقت العشي ، أي أنها تمشي بعافية وتبتكر أي تصبح بفجيعة أي بمصيبة فاجعة ( 7 ) أي ذموها عندما أصبحوا نادمين على ما فرطوا فيها أما الذين حمدوها فهم