تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ويفوته الغنى الذي إياه طلب . فيعيش في الدنيا عيش الفقراء . ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة . وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله . وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى . وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى . وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء 127 - وقال عليه السلام : من قصر في العمل ابتلي بالهم ( 1 ) ( ولا حاجة لله فيمن ليس لله في ماله ونفسه نصيب 128 - وقال عليه السلام : توقوا البرد في أوله ، وتلقوه في آخره فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار . أوله يحرق وآخره يورق ( 2 ) 129 - وقال عليه السلام : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك 130 - وقال عليه السلام : وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة )
شرح
ويكون عليه الحق فلا يؤديه ، فحاله حال الفقراء يحتمل ما يحتملون ، فقد استعجل بالفقر وهو يهرب منه بجمع المال ( 1 ) الهم هم الحسرة على فوات ثمراته ، ومن لم يجعل لله نصيبه في ماله بالبذل في سبيله ولا روحه باحتمال التعب في إعزاز دينه فلا يكون له رجاء في فضل الله فإنه لا يكون في الحقيقة عبد الله بل عبد نفسه والشيطان ( 2 ) ولأنه في أوله يأتي على عهد من الأبدان بالحر فيؤذيها ، أما في آخره فيمسها بعد تعودها