يا أهل الديار الموحشة ( 1 ) والمحال المقفرة ، والقبور المظلمة . يا أهل
التربة . يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق ( 2 )
ونحن لكم تبع لاحق . أما الدور فقد سكنت ( 3 ) . وأما الأزواج فقد
نكحت . وأما الأموال فقد قسمت . هذا خبر ما عندنا فما خبر
ما عندكم ؟ ( ثم التفت إلى أصحابه فقال ) : أما لو أذن لهم في الكلام
لأخبروكم أن خير الزاد التقوى
131 - ( وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا ) : أيها الذام
للدنيا المغتر بغرورها ، المخدوع بأباطيلها ثم تذمها . أتغتر بالدنيا
ثم تذمها . أنت المتجرم عليها ( 4 ) أم هي المتجرمة عليك ؟ متى
استهوتك ( 5 ) أم متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ( 6 ) ؟ أم بمضاجع
أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بكفيك ( 7 ) . وكم مرضت بيديك .
شرح
عليه وهو إذ ذاك أخف ( 1 ) الموحشة : الموجبة للوحشة ضد الإنس . والمحال : جمع
محل أي الأماكن المقفرة من أقفر المكان إذا لم يكن به ساكن ولا نابت ( 2 ) الفرط
بالتحريك : المتقدم إلى الماء للواحد والجمع . والكلام هنا على الإطلاق أي
المتقدمون . والتبع بالتحريك أيضا التابع ( 3 ) أي أن دياركم سكنها غيركم ،
ونساؤكم تزوجت ، وأموالكم قسمت ، فهذه أخبارنا إليكم ( 4 ) تجرم عليه : ادعى
عليه الجرم بالضم أي الذنب ( 5 ) استهواه ذهب بعقله وأذله فحيره ( 6 ) البلى بكسر
الباء : الفناء بالتحلل . والمصرع : مكان الانصراع أي السقوط أي أماكن سقوط
آبائك من الفناء . والثرى : التراب ( 7 ) علل المريض : خدمه في علته . كمرضه :