تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
466 - وقال عليه السلام : العين وكاء السه ( 1 ) ( وهذا من الاستعارات العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء والعين بالوكاء ، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء . وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي عليه السلام ، وقد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام . وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف . وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية ) 467 - وقال عليه السلام ( في كلام له ) : ووليهم وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ( 2 )
شرح
أي مع استغنائهم . وبأيديهم متعلق بربوا . ويقال رجل سبط اليدين بالفتح أي سخي . والسباط ككتاب : جمعه . والسلاط جمع سليط : الشديد . واللسان الطويل ( 1 ) السه بفتح السين وتخفيف الهاء : العجز ومؤخر الإنسان ، والعين الباصرة . وإنما جعل العجز وعاء لأن الشخص إذا حفظ من خلفه لم يصب من أمامه في الأغلب ، فكأنه وعاء الحياة والسلامة إذا حفظ حفظتا . والباصرة وكاء ذلك الوعاء أي رباطه لأنها تلحظ ما عساه يصل إليه فتنبه العزيمة لدفعه والتوقي منه ، فإذا أهمل الإنسان النظر إلى مؤخرات أحواله أدركه العطب . والكلام تمثيل لفائدة العين في حفظ الشخص مما قد يعرض عليه من خلفه ، وأنها لا تختلف عن فائدتها في حفظه مما يستقبله من أمامه ، وإرشاد إلى وجوب التبصر في مظنات الغفلة . وهذا هو المحمل اللائق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم أو مقام أمير المؤمنين ( 2 ) الجران ككتاب : مقدم عنق البعير يضرب على الأرض عند الاستراحة كناية عن التمكن . والوالي يريد به النبي صلى
نهج البلاغة — صفحة 107 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده