تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
432 - وقال عليه السلام : إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها ( 1 ) إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ( 2 ) ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا . ودركهم لها فوتا . أعداء ما سالم الناس ، وسلم ما عادى الناس ( 3 ) . بهم علم الكتاب وبه علموا . وبهم قام الكتاب وبه قاموا . لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا فوق ما يخافون ( 4 ) 433 - وقال عليه السلام : اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات 434 - وقال عليه السلام : أخبر تقله ( 5 ) ( ومن الناس من يروي هذا للرسول صلى الله عليه وآله . ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي : قال المأمون : لولا أن عليا قال " أخبر تقله " لقلت : أقله تخبر )
شرح
( 1 ) إضافة الآجل إلى الدنيا لأنه يأتي بعدها أو لأنه عاقبة الأعمال فيها والمراد منه ما بعد الموت ( 2 ) أماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون أن تميت فضائلهم ، وتركوا للذات العاجلة التي ستتركهم ، ورأوا أن الكثير من هذه اللذات قليل في جانب الأجر على تركه وإدراكه فوات لأنه يعقب حسرات العقاب ( 3 ) الناس يسالمون الشهوات وأولياء الله يحاربونها ، والناس يحاربون العفة والعدالة وأولياء الله يسالمونهما وينصرونهما ( 4 ) أي مرجو فوق ثواب الله وأي مخوف أعظم من غضب الله ( 5 ) أخبر بضم الباء : أمر من خبرته من باب قتل ، أي علمته . وتقله مضارع