بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل
وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ( 1 ) ،
والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي
عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو
عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن ( 2 )
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس ( 3 ) وأحجم
الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة . فقتل
عبيدة بن الحارث يوم بدر ( 4 ) ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم
مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من
الشهادة ( 5 ) ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت . فيا عجبا للدهر إذ
شرح
العيش . وأحلسونا : ألزمونا . واضطرونا : الجأونا . والجبل الوعر الصعب الذي لا يرقى إليه كناية
عن مضايقة قريش لشعب أبي طالب حيث جاهروهم بالعداوة وحلفوا لا يزوجونهم
ولا يكلمونهم ولا يبايعونهم ، وكتبوا على ذلك عهدهم عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) عزم الله : أراد لنا أن نذب عن حوزته ، والمراد من الحوزة هنا الشريعة الحقة . ورمى
من وراء الحرمة : جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هي من ورائه
( 2 ) كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم إما بتحالفهم مع بعض القبائل
أو بالاستناد إلى عشائرهم ( 3 ) احمرار البأس اشتداد القتال ، والوصف لما يسيل فيه من
الدماء . وحر الأسنة بفتح الحاء : شدة وقعها ( 4 ) عبيدة ابن عمه وحمزة عمه وجعفر أخو
الإمام . ومؤتة بضم الميم بلد في حدود الشام ( 5 ) من لو شئت يريد نفسه