صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ( 1 ) ، ولم تكن له كسابقتي التي
لا يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه
والحمد لله على كل حال
وإما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا
الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم
تنزع عن غيك وشقاقك ( 2 ) لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا
يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلا أنه طلب
يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه ( 3 ) والسلام لأهله
0 1 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا )
وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه
من دنيا قد تبهجت بزينتها ( 4 ) وخدعت بلذتها . دعتك فأجبتها ، وقادتك
فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا
ينجيك منه مجن ( 5 ) . فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمر
شرح
( 1 ) بقدم مثل قدمي جرت وثبتت في الدفاع عن الدين . والسابقة : فضله السابق في الجهاد . وأدلى
إليه برحمه : توسل ، وبمال دفعه إليه وكلا المعنيين صحيح ( 2 ) تنزع كتصرب أي تنته ( 3 ) الزور
بفتح فسكون : الزائرون . وإفراد الضمير في لقيانه باعتبار اللفظ ( 4 ) الجلابيب جمع جلباب
وهو الثوب فوق جميع الثياب كالملحفة . وتبهجت : تحسنت . والضمير فيه وفيما بعده للدنيا
( 5 ) المجن : الترس ، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقي منها بترس . واقعس