لما قد نزل بك ، ولا تمكن الغواة من سمعك ، وإلا تفعل أعلمك ما
أغفلت من نفسك ( 1 ) ، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه
وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم
ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ( 2 ) وولاة أمر الأمة ؟ بغير
قدم سابق ولا شرف باسق ، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء
وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية ( 3 ) مختلف العلانية
والسريرة
وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلي وأعف
الفريقين من القتال ليعلم أينا المرين على قلبه ( 4 ) والمغطى على بصره .
فأنا أبو حسن قاتل جدك ( 5 ) وخالك وأخيك شدخا يوم بدر ، وذلك
السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي ، ما استبدلت دينا ، ولا
شرح
تأخر . والأهبة كالعدة وزنا ومعنى . والغواة : قرناء السوء يزينون الباطل ويحملون
على الفساد ( 1 ) أي أنبهك بصدمة القوة إلى ما لم تنتبه إليه من نفسك فتعرف الحق
وتقلع عن الباطل . والمترف من أطغته النعمة ( 2 ) ساسة : جمع سائس . والباسق العالي الرفيع
( 3 ) الغرة بالكسر : الغرور . والأمنية بضم الهمزة : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه
( 4 ) المرين بفتح فكسر : اسم مفعول من ران ذنبه على قلبه غلب عليه فغطى بصيرته
( 5 ) جد معاوية لأمه عتبة بن أبي ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وأخوه حنظلة بن أبي
سفيان . وشدخا أي كسرا . قالوا هو الكسر في الرطب ، وقيل في اليابس