تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
لما قد نزل بك ، ولا تمكن الغواة من سمعك ، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ( 1 ) ، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ( 2 ) وولاة أمر الأمة ؟ بغير قدم سابق ولا شرف باسق ، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية ( 3 ) مختلف العلانية والسريرة وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلي وأعف الفريقين من القتال ليعلم أينا المرين على قلبه ( 4 ) والمغطى على بصره . فأنا أبو حسن قاتل جدك ( 5 ) وخالك وأخيك شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي ، ما استبدلت دينا ، ولا
شرح
تأخر . والأهبة كالعدة وزنا ومعنى . والغواة : قرناء السوء يزينون الباطل ويحملون على الفساد ( 1 ) أي أنبهك بصدمة القوة إلى ما لم تنتبه إليه من نفسك فتعرف الحق وتقلع عن الباطل . والمترف من أطغته النعمة ( 2 ) ساسة : جمع سائس . والباسق العالي الرفيع ( 3 ) الغرة بالكسر : الغرور . والأمنية بضم الهمزة : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه ( 4 ) المرين بفتح فكسر : اسم مفعول من ران ذنبه على قلبه غلب عليه فغطى بصيرته ( 5 ) جد معاوية لأمه عتبة بن أبي ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان . وشدخا أي كسرا . قالوا هو الكسر في الرطب ، وقيل في اليابس