قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عنده في
الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة ( 1 ) فبعدا لهم وسحقا
إنهم والله لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل . وإنا لنطمع في
هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل لنا حزنه ( 2 ) إن شاء الله . والسلام
71 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي )
( وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله )
أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك ، وظننت أنك تتبع هديه
وتسلك سبيله ( 3 ) ، فإذا أنت فيما رقي إلي عنك ( 4 ) لا تدع لهواك
انقيادا ، ولا تبقي لآخرتك عتادا ( 5 ) ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ،
وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل
أهلك وشسع نعلك خير منك ( 6 ) . ومن كان بصفتك فليس بأهل
أن يسد به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة ،
شرح
( 1 ) الأثرة بالتحريك : اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها بالفائدة .
والسحق بضم السين : البعد أيضا ( 2 ) حزنه بفتح فسكون أي خشنه
( 3 ) الهدى بفتح فسكون : الطريقة والسيرة ( 4 ) رقى إلي : رفع وانهى إلي
( 5 ) العتاد بالفتح : الذخيرة المعدة لوقت الحاجة ( 6 ) الجمل يضرب به المثل
في الذلة والجهل . والشسع بالكسر : سير بين الإصبع الوسطى والتي تليها في النعل