تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى مجذور ( 1 ) 69 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمداني ) وتمسك بحبل القرآن وانتصحه . وأحل حلاله وحرم حرامه ، وصدق بما سلف من الحق . واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقي منها ( 2 ) فإن بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لاحق بأولها ، وكلها حائل مفارق ( 3 ) وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق ( 4 ) ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت . ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق ( 5 ) . واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين . واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية . واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه . ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ، ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا ، ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا . واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدولة ( 6 )
شرح
الضمير في أحذر ، وأحذر خبر ، أي فليكن أشد حذرك منها في حال شدة أنسك بها ( 1 ) أشخصته أي أذهبته ( 2 ) ما بقي : مفعول اعتبر بمعنى قس ، أي قس الباقي بالماضي ( 3 ) حائل أي زائل ( 4 ) لا تحلف به إلا على الحق تعظيما له وإجلالا لعظمته ( 5 ) أي لا تقدم الموت رغبه فيه إلا إذا علمت أن الغاية أشرف من بذل الروح . والمعنى لا تخاطر بنفسك فيما لا يفيد من سفاسف الأمور ( 6 ) أي عندما تكون لك السلطة
نهج البلاغة — صفحة 129 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده