فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى مجذور ( 1 )
69 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمداني )
وتمسك بحبل القرآن وانتصحه . وأحل حلاله وحرم حرامه ،
وصدق بما سلف من الحق . واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقي منها ( 2 )
فإن بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لاحق بأولها ، وكلها حائل مفارق ( 3 )
وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق ( 4 ) ، وأكثر ذكر الموت
وما بعد الموت . ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق ( 5 ) . واحذر كل
عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين . واحذر كل
عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية . واحذر كل عمل إذا
سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه . ولا تجعل عرضك غرضا
لنبال القول ، ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا ،
ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا . واكظم
الغيظ وتجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدولة ( 6 )
شرح
الضمير في أحذر ، وأحذر خبر ، أي فليكن أشد حذرك منها في حال شدة أنسك بها ( 1 ) أشخصته أي أذهبته ( 2 ) ما بقي : مفعول اعتبر بمعنى قس ، أي قس الباقي بالماضي
( 3 ) حائل أي زائل ( 4 ) لا تحلف به إلا على الحق تعظيما له وإجلالا لعظمته ( 5 ) أي
لا تقدم الموت رغبه فيه إلا إذا علمت أن الغاية أشرف من بذل الروح . والمعنى
لا تخاطر بنفسك فيما لا يفيد من سفاسف الأمور ( 6 ) أي عندما تكون لك السلطة