عليك من الفريضة فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها . وإياك
إن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا ( 1 ) . وإياك
ومصاحبة الفساق فإن الشر بالشر ملحق . ووقر الله وأحبب أحباءه .
واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس . والسلام ( 2 )
70 - ( ومن كتاب له عليه السلام )
( إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عاملة على المدينة )
( في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية )
أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك ( 3 ) يتسللون إلى معاوية فلا
تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم . فكفى
لهم غيا ولك منهم شافيا ( 4 ) فرارهم من الهدى والحق وإيضاعهم إلى
العمى والجهل ( 5 ) ، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ومهطعون إليها ( 6 ) ،
شرح
بمعنى ما لا أثر فيه لأحد يملك ، عبر به عن الوقت الذي لا شاغل للنفس فيه ( 1 ) آبق
أي هارب منه متحول عنه إلى طلب الدنيا ( 2 ) إن الغضب يوجب الاضطراب في ميزان
العقل ويدفع النفس للانتقام أيا كان طريقه ، وهذا أكبر عون للمضل على إضلاله
( 3 ) قبلك بكسر ففتح أي عندك ويتسللون : يذهبون واحدا بعد واحد ( 4 ) غيا :
ضلالا . وفرارهم كاف في الدلالة على ضلالهم . والضالون مرض شديد في بنية الجماعة
ربما يسري ضرره فيفسدها ، ففرارهم كاف في شفاها من مرضهم . ورئيس الجماعة
كأنه كلها لهذا نسب الشفاء إليه ( 5 ) الايضاع : الاسراع ( 6 ) مهطعون : مسرعون