تكن لك العاقبة . واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك . ولا تضيعن
نعمة من نعم الله عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم الله به عليك
واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه ( 1 ) وأهله
وماله ، فإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره وما تؤخر يكن لغيرك
خيره . واحذر صحابة من يفيل رأيه ( 2 ) وينكر عمله فإن الصاحب
معتبر بصاحبه . أسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين . واحذر
منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة الله . واقصر رأيك على
ما يعنيك ، وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان ومعاريض
الفتن ( 3 ) . وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه ( 4 ) . فإن ذلك من
أبواب الشكر . ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا
فاصلا في سبيل الله ( 5 ) ، أو في أمر تعذر به . وأطع الله في جميع
أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها . وخادع نفسك في العبادة ،
وارفق بها ولا تقهرها . وخذ عفوها ونشاطها ( 6 ) إلا ما كان مكتوبا
شرح
( 1 ) تقدمة كتجربة مصدر قدم بالتشديد أي بذلا وإنفاقا ( 2 ) فال الرأي يفيل
أي ضعف ( 3 ) المعاريض : جمع معراض كمحراب سهم بلا ريش رقيق الطرفين
غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده . والأسواق كذلك لكثرة ما يمر على النظر فيها
من مثيرات اللذات والشهوات
( 4 ) أي إلى من دونك ممن فضلك الله عليه ( 5 ) فاصلا
أي خارجا ذاهبا ( 6 ) خذ عفوها أي وقت فراغها وارتياحها إلى الطاعة . وأصله العفو