تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه . أو المتحير القائم يبهظه مقامه . لا يدري أله ما يأتي أم عليه . ولست به ، غير أنه بك شبيه . وأقسم بالله إنه لولا بعض الاستبقاء ( 1 ) لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم وتهلس اللحم . واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك ( 2 ) وتأذن لمقال نصيحتك 74 - ( ومن حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن ) ( نقل من خط هشام بن الكلبي ) هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن : حاضرها وباديها ، وربيعة : حاضرها وباديها ( 3 ) ، أنهم على كتاب الله يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من
شرح
ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها ، وتراجعني أي تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور . يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه يحلم أنه نال شيئا فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبته أي كذبت عليه ، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام إن هي إلا خيالات باطلة . وأنت أيضا كالمتحير في أمره القائم في شكه لا يخطو إلى قصده . يبهظه أي يثقله ويشق عليه مقامه من الحيرة . وإنك لست بالمتحير لمعرفتك الحق معنا ، ولكن المتحير شبيه بك فأنت أشد منه عناء وتعبا ( 1 ) الاستبقاء : الإبقاء ، أي لولا إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك لأوصلت إليك قوارع أي دواهي تقرع العظم تصدمه فتكسره ، وتهلس اللحم أي تذيبه وتنهكه ( 2 ) ثبطك أي أقعدك عن مراجعة أحسن الأمور لك وهو الطاعة لنا وعن أن تأذن أي تسمع لمقالنا في نصيحتك ( 3 ) الحاضر : ساكن المدينة ، والبادي : المتردد في البادية