( ومنه ) إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ( 1 ) ما
باليت ولا استوحشت . وإني من ظلالهم الذي هم فيه ، والهدى
الذي أنا عليه ، لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي . وإني إلى لقاء
الله وحسن ثوابه لمنتظر راج . ولكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة
سفهاؤها وفجارها ( 2 ) ، فيتخذوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، والصالحين
حربا ، والفاسقين حزبا ، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ( 3 ) ،
وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على
الاسلام الرضائخ ( 4 ) ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم ( 5 ) وتأنيبكم ،
وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم
ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ( 6 ) ، وإلى أمصاركم قد
شرح
وثبت ( 1 ) وهم طلاع الخ حال من مفعول لقيتهم ، والطلاع ككتاب : ملء الشئ ،
أي لو كنت واحدا وهم يملأون الأرض للقيتهم غير مبال بهم ( 2 ) آسى : مضارع
أسيت عليه كرضيت أي حزنت ، أي أنه يحزن لأن يتولى أمر الأمة سفهاؤها
الخ . والدول بضم ففتح : جمع دولة بالضم أي شيئا يتداولونه بينهم يتصرفون فيه
بغير حق الله . والخول محركة - : العبيد . وحربا أي محاربين ( 3 ) يريد الخمر ،
والشارب قالوا عتبة بن أبي سفيان حده خالد بن عبد الله في الطائف ، وذكروا
رجلا آخر لا أذكره ( 4 ) الرضائخ : العطايا . ورضخت له : أعطيت له . وقالوا إن
عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبي فلما أعطاه أسلم ( 5 ) تأليبكم :
تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم . والتأنيب : اللوم . وونيتم أي أبطأتم عن إجابتي
( 6 ) أطراف البلاد جوانبها قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها . وتزوى مبني