ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه
وآله عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا
انثيال الناس على فلان ( 1 ) يبايعونه ، فأمسكت يدي ( 2 ) حتى رأيت
راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى
الله عليه وآله ، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه
ثلما ( 3 ) أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم
التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب ،
أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل
وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه
شرح
يقذف في قلبي هذا الخاطر وهو أن العرب تزعج أي تنقل هذا الأمر أي الخلافة عن
آل بيت النبي عموما ، ولا أنهم ينحونه أي يبعدونه عني خصوصا ( * ) ( 1 ) راعني : أفزعني .
وانثيال الناس : انصبابهم ( 2 ) كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم حتى رأيت
الراجعين من الناس قد رجعوا عن دين محمد بارتكابهم خلاف ما أمر الله وإهمالهم
حدوده وعدولهم عن شريعته ، يريد بهم عمال عثمان وولاته على البلاد ، ومحق الدين :
محوه وإزالته ( 3 ) ثلما أي خرقا ، ولو لم ينصر الاسلام بإزالة أولئك الولاة وكشف
بدعهم لكانت المصيبة على أمير المؤمنين بالعقاب على التفريط أعظم من حرمانه
الولاية في الأمصار . فالولاية يتمتع بها أياما قلائل ثم تزول كما يزول السراب . فنهض
الإمام بين تلك البدع فبددها حتى زاح أي ذهب الباطل وزهق ، أي خرجت روحه
ومات ، مجاز عن الزوال التام . ونهنهه عن الشئ : كفه ، فتنهنه أي كف . وكان
الدين منزعجا من تصرف هؤلاء نازعا إلى الزوال فكفه أمير المؤمنين ومنعه فاطمأن