تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان ( 1 ) يبايعونه ، فأمسكت يدي ( 2 ) حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله ، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما ( 3 ) أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه
شرح
يقذف في قلبي هذا الخاطر وهو أن العرب تزعج أي تنقل هذا الأمر أي الخلافة عن آل بيت النبي عموما ، ولا أنهم ينحونه أي يبعدونه عني خصوصا ( * ) ( 1 ) راعني : أفزعني . وانثيال الناس : انصبابهم ( 2 ) كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم حتى رأيت الراجعين من الناس قد رجعوا عن دين محمد بارتكابهم خلاف ما أمر الله وإهمالهم حدوده وعدولهم عن شريعته ، يريد بهم عمال عثمان وولاته على البلاد ، ومحق الدين : محوه وإزالته ( 3 ) ثلما أي خرقا ، ولو لم ينصر الاسلام بإزالة أولئك الولاة وكشف بدعهم لكانت المصيبة على أمير المؤمنين بالعقاب على التفريط أعظم من حرمانه الولاية في الأمصار . فالولاية يتمتع بها أياما قلائل ثم تزول كما يزول السراب . فنهض الإمام بين تلك البدع فبددها حتى زاح أي ذهب الباطل وزهق ، أي خرجت روحه ومات ، مجاز عن الزوال التام . ونهنهه عن الشئ : كفه ، فتنهنه أي كف . وكان الدين منزعجا من تصرف هؤلاء نازعا إلى الزوال فكفه أمير المؤمنين ومنعه فاطمأن