أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى ( 1 ) . وأنا
أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش ( 2 ) إلا من جوعة المضطر
لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه . فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن
ظلمهم ( 3 ) . وكفوا أيدي سفهائكم عن مضادتهم والتعرض لهم فيما
استثنيناه منهم ( 4 ) . وأنا بين أظهر الجيش ( 5 ) فادفعوا إلي مظالمكم . وما
عراكم مما يغلبكم من أمرهم ولا تطيقون دفعه إلا بالله وبي فأنا
أغيره بمعونة الله إن شاء الله
61 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي
وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به
من جيش العدو طالبا الغارة )
أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي ( 6 ) لعجز حاضر
شرح
( 1 ) الشذى : الشر ( 2 ) معرة الجيش : أذاه . والإمام يتبرأ منها لأنها
من غير رضاه . وجوعة - بفتح الجيم : الواحدة من مصدر جاع ، يستثنى حالة الجوع
المهلك فإن للجيش فيها حقا أن يتناول سد رمقه ( 3 ) نكلوا أي أوقعوا النكال والعقاب
بمن تناول شيئا من أموال الناس غير مضطر . وافعلوا ذلك جزاء بظلم عن ظلمهم ،
وتسمية الجزاء ظلما نوع من المشاكلة ( 4 ) الذي استثناه هو حالة الاضطرار ( 5 ) أي
أنني موجود فيه فما عجزتم عن دفعه فردوه إلي أكفكم ضره وشره ( 6 ) تضييع
الإنسان الشأن الذي تولى حفظه وتجشمه الأمر الذي لم يطلب منه وكفاه الغير ثقله