العدل . فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور
عوض من العدل . فاجتنب ما تنكر أمثاله ( 1 ) ، وابتذل نفسك فيما
افترض الله عليك راجيا ثوابه ومتخوفا عقابه
واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت
فرغته عليه حسرة يوم القيامة ( 2 ) . وأنه لن يغنيك عن الحق شئ أبدا .
ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك ( 3 ) ،
فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك . والسلام
60 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم ( 4 ) )
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة
الخراج وعمال البلاد
أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله ، وقد
شرح
توجهه إلى أمر واحد وهو تنفيذ الشريعة العادلة على من يصيب حكمها ( 1 ) أي ما لا
تستحسن مثله لو صدر من غيرك ( 2 ) الفراغ الذي يعقب حسرة يوم القيامة هو خلو
الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة ، فعلى الإنسان أن يكون عاملا دائما فيما ينفع
أمته ويصلح رعيته إن كان راعيا ( 3 ) الاحتساب على الرعية : مراقبة أعمالها وتقويم
ما أعوج منها وإصلاح ما فسد ، والأجر الذي يصل إليه العامل من الله والكرامة التي
ينالها من الخليفة هما أفضل وأعظم من الصلاح الذي يصل إلى الرعية بسببه ( 4 ) أي
يمر بأراضيهم