تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يدرك اليوم بإطفاء النائرة ( 1 ) وتسكين العامة ، حتى يشتد الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحق مواضعه ، فقالوا بل نداويه بالمكابرة ، فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست . فلما ضرستنا وإياهم ( 2 ) ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة ، وانقطعت منهم المعذرة . فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة ، ومن لج وتمادى فهو الراكس ( 3 ) الذي ران الله على قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه 59 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب حلوان ( 4 ) ) أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه ( 5 ) منعه ذلك كثيرا من
شرح
واحد : جملة مستأنفة لبيان الاتحاد في كل شئ إلا دم عثمان ( 1 ) النائرة : اسم فاعل من نارت الفتنة تنور إذا انتشرت . والنائرة أيضا العداوة والشحناء . والمكابرة : المعاندة ، أي دعاهم للصلح حتى يسكن الاضطراب ثم يوفيهم طلبهم فأبوا إلا الاصرار على دعواهم . وجنحت الحرب : مالت أي مال رجالها لإيقادها . وركدت : استقرت . وثبتت . ووقدت كوعدت أي اتقدت والتهبت . وحمس كفرح : اشتد وصلب ( 2 ) ضرستنا : عضتنا بأضراسها ( 3 ) الراكس : الناكث الذي قلب عهده ونكثه . والراكس أيضا الثور الذي يكون في وسط البيدر حين يداس والثيران حواليه ، وهو يرتكس أي يدور مكانه ، وران على قلبه : غطى ( 4 ) ايالة من ايالات فارس ( 5 ) اختلاف الهوى : جريانه مع الأغراض النفسية حيث تذهب ، ووحدة الهوى :