يدرك اليوم بإطفاء النائرة ( 1 ) وتسكين العامة ، حتى يشتد الأمر
ويستجمع ، فنقوى على وضع الحق مواضعه ، فقالوا بل نداويه
بالمكابرة ، فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست .
فلما ضرستنا وإياهم ( 2 ) ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك
إلى الذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما
طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة ، وانقطعت منهم المعذرة . فمن
تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة ، ومن لج وتمادى
فهو الراكس ( 3 ) الذي ران الله على قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه
59 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب حلوان ( 4 ) )
أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه ( 5 ) منعه ذلك كثيرا من
شرح
واحد : جملة مستأنفة لبيان الاتحاد في كل شئ إلا دم عثمان ( 1 ) النائرة : اسم فاعل
من نارت الفتنة تنور إذا انتشرت . والنائرة أيضا العداوة والشحناء . والمكابرة :
المعاندة ، أي دعاهم للصلح حتى يسكن الاضطراب ثم يوفيهم طلبهم فأبوا إلا الاصرار
على دعواهم . وجنحت الحرب : مالت أي مال رجالها لإيقادها . وركدت : استقرت .
وثبتت . ووقدت كوعدت أي اتقدت والتهبت . وحمس كفرح : اشتد وصلب
( 2 ) ضرستنا : عضتنا بأضراسها ( 3 ) الراكس : الناكث الذي قلب عهده ونكثه .
والراكس أيضا الثور الذي يكون في وسط البيدر حين يداس والثيران حواليه ،
وهو يرتكس أي يدور مكانه ، وران على قلبه : غطى ( 4 ) ايالة من ايالات فارس
( 5 ) اختلاف الهوى : جريانه مع الأغراض النفسية حيث تذهب ، ووحدة الهوى :