تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقد زعمتما أني قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل ( 1 ) . فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار والنار . والسلام ( 2 ) 55 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ) أما بعد فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها ( 3 ) ، وابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا . ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني الله بك وابتلاك بي فجعل أحدنا حجة على الآخر ، فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن ( 4 ) فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشام بي ( 5 ) وألب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم . فاتق الله في نفسك .
شرح
( 1 ) أي نرجع في الحكم لمن تقاعد عن نصري ونصركما من أهل المدينة ، فإن حكموا قبلنا حكمهم ، ثم ألزمت الشريعة كل واحد منا بقدر مداخلته في قتل عثمان ( 2 ) قوله من قبل أن يجتمع متعلق بفعل محذوف أي ارجعا من قبل الخ ( 3 ) وهو الآخرة ( 4 ) فعدوت أي وثبت . وتأويل القرآن : صرف قوله تعالى . " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص * ولكم في القصاص حياة " وتحويله إلى غير معناه حيث أقنع أهل الشام أن هذا النص يخول معاوية الحق في الطلب بدم عثمان من أمير المؤمنين ( 5 ) أي أنك وأهل الشام عصبتم أي ربطتم دم عثمان بي وألزمتموني ثأره . وألب بفتح الهمزة وتشديد اللام . أي حرض . قالوا يريد بالعالم أبا هريرة رضي الله عنه ، وبالقائم عمرو بن العاص