ولا لبسته عليكم ، إنما اجتمع رأي ملاكم على اختيار رجلين
أخذنا عليهما أن لا يتعديا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ،
وكان الجور هواهما فمضيا عليه . وقد سبق استثناؤنا عليهما - في
الحكومة بالعدل والصمد للحق - سوء رأيهما ( 1 ) وجور حكمهما
128 - ومن كلام له عليه السلام
فيما يخبر به من الملاحم بالبصرة ( 2 )
يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا
لجب ( 3 ) ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ( 4 ) . يثيرون الأرض بأقدامهم
كأنها أقدام النعام ( يومي بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام ) : ويل
لسكككم العامرة ( 5 ) ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة
النسور ( 6 ) ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب
شرح
والتلبيس خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف وجه الحق فيه ( 1 ) الصمد : القصد . وسوء
مفعول لاستثناؤنا ( 2 ) الملاحم جمع ملحمة وهي الواقعة العظيمة ( 3 ) اللجب الصياح .
واللجم جمع لجام . وقعقعتها ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل ( 4 ) الحمحمة
صوت البرذون عند الشعير وعر الفرس ( أي صوته ) عندما يقصر في الصهيل ويستعين
بنفسه ( 5 ) جمع سكة : الطريق المستوي وهو إخبار عما يصيب تلك الطرق من تخريب
ما حواليها من البنيان على يد صاحب الزنج ، وقد تقدم خبره في قيامه وسقوطه
فراجعه ( 6 ) أجنحة الدور رواشنها . وقيل إن الجناح والروشن يشتركان في إخراج