ثم قسم عليهما من الفئ ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول الله
صلى الله عليه وآله بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم يمنعهم
سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ( 1 ) . ثم أنتم
شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه ( 2 ) .
وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض
مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط الأوسط ،
فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة . وإياكم والفرقة
فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا
إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه ( 3 ) وإنما حكم الحكمان
ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن . وإحياؤه الاجتماع عليه ،
وإماتته الافتراق عنه . فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وإن جرهم
إلينا اتبعونا . فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ( 4 ) ، ولا ختلتكم عن أمركم ( 5 )
شرح
( 1 ) كان من زعم الخوارج أن من أخطأ وأذنب فقد كفر ، فأراد الإمام
أن يقيم الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم
( 2 ) سلك به في بادية ضلاله ( 3 ) الشعار علامة القوم في الحرب والسفر ، وهو ما يتنادون
به ليعرف بعضهم بعضا . قيل كان شعار الخوارج " لا حكم إلا لله " وقيل المراد بهذا
الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة ، فيريد الإمام أن كل خارج عن رأي
الجماعة مستبد برأيه عامل على التصرف بهواه فهو واجب القتل وإلا كان أمره فتنة
وتفريقا بين المؤمنين ( 4 ) البجر بالضم الشر والأمر العظيم ( 5 ) ختلتكم : خدعتكم .