تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ثم قسم عليهما من الفئ ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ( 1 ) . ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه ( 2 ) . وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط الأوسط ، فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة . وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه ( 3 ) وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن . وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه . فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وإن جرهم إلينا اتبعونا . فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ( 4 ) ، ولا ختلتكم عن أمركم ( 5 )
شرح
( 1 ) كان من زعم الخوارج أن من أخطأ وأذنب فقد كفر ، فأراد الإمام أن يقيم الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) سلك به في بادية ضلاله ( 3 ) الشعار علامة القوم في الحرب والسفر ، وهو ما يتنادون به ليعرف بعضهم بعضا . قيل كان شعار الخوارج " لا حكم إلا لله " وقيل المراد بهذا الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة ، فيريد الإمام أن كل خارج عن رأي الجماعة مستبد برأيه عامل على التصرف بهواه فهو واجب القتل وإلا كان أمره فتنة وتفريقا بين المؤمنين ( 4 ) البجر بالضم الشر والأمر العظيم ( 5 ) ختلتكم : خدعتكم .