تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا . أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم . أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة . وهل خلقتم إلا في حثالة ( 1 ) لا تلتقي بذمهم الشفتان ، استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر . أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته . لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به 130 - ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لما خرج إلى الربذة ( 2 ) يا أبا ذر ، إنك غضبت لله فارج من غضبت له . إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ،
شرح
( 1 ) الحثالة بالضم الردئ من كل شئ . والمراد قزم الناس وصغراء النفوس ( 2 ) محركة : موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه والذي أخرجه إليه الخليفة الثالث رضي الله عنه
نهج البلاغة — صفحة 12 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده